السيد محمد الصدر
474
تاريخ الغيبة الصغرى
وأحكامه حلا وتصريف الأمور تحت شعارات أخرى لا تمت إلى الدين بصلة . وكلاهما قد حدث فعلا . والتعبير بالعرب ربما كان قرينة على ذلك ، حيث يمكن أن يدل على أن الثورات تقوم على أساس شعار العروبة لا على أساس الاسلام . وتملكها البلاد ، يعني سيطرة أناس من أهل البلاد على الحكم . وخروجها عن سلطان العجم عبارة عن محاولتها التحرر من الاستعمار والخروج عن سيطرته . فان لفظ العجم غير مختص بالفرس ، كما يتخيل العامة ، بل يشمل كل شخص غير عربي ، مهما كانت لغته . فانظر إلى هذا التنبؤ الذي لم يحدث إلا بعد ما يزيد على الألف عام من صدوره وتسجيله في المصادر . ثامنا : ثبق في الفرات ، حتى يدخل الماء في أزقة الكوفة : يقال : ثبق النهر ، إذا كثر ماؤه وأسرع جريه . وهو عبارة أخرى عن الفيضان . وقد حصلت هذه النبوءة في العديد من السنين ، وشاهدت الكوفة مثل هذا الفيضان كثيرا . وقد عاصرنا بعض ذلك . تاسعا : عقد الجسر مما يلي الكرخ بمدينة بغداد : كان الناس في بغداد ، خلال العصر العباسي بشكل عام ، يكتفون بجسر أو جسرين بين جانبي دجلة « 1 » في الأغلب . وأما اليوم فبين جانبي بغداد عدة جسور ، بعضها تجاه الكرخ وبعضها تجاه الرصافة . ولم نستطع أن نتبين تاريخيا أن أول جسر عقد إلى جانب الكرخ ، كان في أي عام ومن قبل أي سلطة . وليس ذلك مهما في حدود بحثنا . عاشرا : اختلاف صنفين من العجم ، وسفك دماء كثيرة فيما بينهم : وإذا كان المراد من العجم ، غير العرب من البشر ، كما قلنا ، كان كل حرب تقع بين معسكرين أو دولتين غير عربيتين ، يمكن أن يكون مصداقا لهذه النبوءة . ويكفينا أن نعرف أن مثل هذه الحروب لم تكن مهمة ولا لفتة للنظر عالميا في
--> ( 1 ) أنظر دليل خارطة بغداد ، ص 149 وص 193 .